الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

402

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

المجازيّ . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : « الْحَاقَّةُ ، مَا الْحَاقَّةُ وما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ » [ قال : « الْحَاقَّةُ » ] ( 2 ) الحذر بنزول العذاب . وفي مجمع البيان ( 3 ) : « الْحَاقَّةُ » اسم من أسماء ( 4 ) القيامة في قول جميع المفسّرين . وهي مبتدأ خبرها « مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) » : وأصله : ما هي ، أي : أيّ شيء هي ؟ على التّعظيم لشأنها والتّهويل لها ، فوضع الظَّاهر موضع الضّمير لأنّه أهول لها . « وما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) » : وأيّ شيء أعلمك ما هي ، أي : أنّك لا تعلم كنهها ، فإنّها أعظم من أن تبلغها دراية ( 5 ) أحد . و « ما » مبتدأ و « أدراك » خبره . « كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) » : بالحالة الَّتي تقرع النّاس بالإفزاع ، والأجرام بالانفطار والانتشار . وإنّما وضعت موضع ضمير « الحاقّة » زيادة في وصف شدّتها . « فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 ) » : بالواقعة المجاوزة للحدّ في الشّدّة ، وهي الصّيحة أو الرّجفة ، لتكذيبهم بالقارعة ، أو بسبب طغيانهم بالتّكذيب وغيره . على أنّها مصدر ، كالعاقبة . وهو لا يطابق قوله : « وأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ » ، أي : شديدة الصّوت . أو البرد ، من الصّر ، أو الصّر . « عاتِيَةٍ ( 6 ) » : شديدة العصف ، كأنّها عتت على خزّانها فلم يستطيعوا ضبطها ، أو على عاد فلم يقدروا على ردّها . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : « كَذَّبَتْ ثَمُودُ ( وعادٌ ) بِالْقارِعَةِ » قال : قرعهم بالعذاب . « وأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ » قال : خرجت أكثر ممّا أمرت به . وفي من لا يحضره الفقيه ( 7 ) : وقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ما خرجت ريح قطَّ إلَّا بمكيال ، إلَّا زمن عاد فإنّها عتت على خزّانها فخرجت في مثل خرق الإبرة

--> 1 - تفسير القمّي 2 / 383 . 2 - من المصدر . 3 - المجمع 5 / 343 . 4 - في ق ، ش ، م ، زيادة : يوم . 5 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 498 . وفي النسخ : رواية . 6 - تفسير القمّي 2 / 383 . 7 - الفقيه 1 / 344 ، ح 1524 .